لَـك أنت ، نعَم أنت الذِي لا تقرَأنِي :
البَارحْة فتشتُ فِي أنقاضِ الحَديث الذي تسَربَ مِنك تعْبيَراً مْجازياً لا يْتعَدى كوُنه كأيْ ثرَثرة
فِي لحَظة يُحاصِرُك بهَا الإنتِظارْ وَتريْد أن تشغِل عَقلك بَعيداً عَن صخبْه وَثقِله المُرهِق فوْقك !
بَاغتنِي ذاك الحَديثُ الكهَل وَبات حِيَرة تنقرُ ذاكِرتيْ وَتشغِلُ قلبيْ الرَقيق عَن مُرافقة جُزْء مِن
شَئ مَنسِي تاهْ به الزمَن ، أنا حِينمَا تحْطمَت فِيني الظنوُن وَحطمْت فِي نفسَي الحُزنِين وَبدأتُ
أخوُض مَعرْكة نصِيبي فِيها الخسْران ، وَضعتك جَانِباً حتىَ لا تتأذىَ مَكانتك فِي قلبيْ وَبـت
أنزعُ أي خِيط قدْ يُسقِطك مِني وَيحْرمِني نِصفاً أتكِئُ عَليْه لأبْقى عَلى قِيدْ الأنفاسْ بَدوُن قِناعْ
يَحتجُ كلُ البْشَر عَلى مُصاحبَته ، أنت تعْلمُ كمْ يَفصلُ بيَننا مِن مَسافِة لا تقدرُ بَأي فَاصِلٍ ،إذاً
هَل أبْدو لك تِلك التِي تبْحث عَن حُفرة لتِسقِط جَسدهُا فِي عُمق مِن الأحَزان وَ تنسْى كُلياً أنهَا
كَانت فِي أحد الأيَام سَعِيدة وَتحِملُ فوُق كتفِيهَا شيْئاً لا ينتهَي ! ، كُل هَذا النزفْ لأنِني أخافُ
عَليْك مِن الضيَاع فِي مُستنقعِ كُرهِي الذِي لا يَأتِي بعَدُه سِوىَ حَسْرةٍ دَائِمَة فِي ظلْ شَكٍ قاتِم .
أنا خائِفة عليْك مِن سقوُط يَجرحُك ، يَخدشُ بياضك النقِي وَتتألم طوُيلاً .
نوف العقيل .