الاثنين، فبراير 13، 2012

كاذبْ .














للكَاذبْ ، قبْل أن يَفرَ مِنْ قصْمَة أزاحَت غدِي الشوُشَرة مِن فوُق رأسِي ، فبْدت كَالشحُوب حِين يَجوُب المْلامِح بْحثاً عَنْ كُرسِي فرحْ فارْغ لا يْتشعبُ مِنه سِوُى ذِي الرَائِحَة ، عبَقهُا سَروُرٌ وَمْجَازهُا سَعادْة ، كَضَحِك الأطفْال دُون مُبرِرٍ أوُ مَنطِق .. 
للِكاذبْ ، وَالذِي يسَكنُ عِليّة قلبْي مُتمِدداً دُونَ أن يسْتأذِن مِنيْ ، دَخلْ إليَه صُدفة وَأغلْق البَابْ ، أضْاعَ المُفتاحَ وَبْقِي فِينيْ ضَائِعاً يْنامُ عَلىَ وَسْائِدي ، وَيْدفعُنِي لأعُد الدَقاتْ التِي يَبتِلعَها قلبْي خوُفَاً مِن أن تكوُن دَفنتْ وَاحِدة وَقبْضت عَلى آخُرىَ ! 
للِكاذبْ ، حِيْنمَا سَرقَ أوُل خطوُة لا تقوُد إليْه ، يَومُهَا كُنت أسِيرُ خاليَة لا ألتفِتُ وَلا أبْحَثُ وَطنْ ، مَنفيّه عَن وُطن لفظنِي لِقارعَة صَدئِة جْعلَ مِنيْ شريَدة أوُطانْ ، لا أثِقْ وَلا أتمْكنُ مِن النظَر فِي وَجْه أحَدِهْم هلْعاً مِن أن يَكوُن المَاضِي فِيْهمْ !
للكَاذبْ ، لوُجَهه الأبيْض وَلِملامِحه الحَادْه التِي تضيْفُ لِقائِمَة أسْرَاري سِراً طوُيلاً يَقتلُ نتوُءات الكِتمَان وَيُجردُها مِن صَمتِهَا لضَجيْج مُوجعْ يَحبْسُ أوُل مُفردْة وُلِدت فيْني وَجعلتُ بُكائهَا مَحبْوُساً لا يَسْمعُه أحدْ ، حتىَ ذاك الذِي أجهْضَه ..
للكَاذبْ ، الذِي يُرغِمُني عَلى مُمْارسَة الكِتابَة كْبدِيل لِعناقٍ حَانِي أوُ لقبُلة فِي كنَفِ الصْبَاح عِندْما يَأتِي الخوُف عَلى هَيْئة عْيُون تنظرُ إليّ وَتتهِمُنِي بْحُزنٍ خفِي ، مَفضوُح فِي قلمٍ أخرْس لا يْمِلك غِيْر قيْئ حُروفٍ يُهدِيهَا للوُرقْ وَلا يَقْرأهَا أحدْ .. 
للكَاذِبْ ، المُنفردْ ، الرائِع ، المَحصُورْ بَحروُفٍ خمْسَة كُلمَا نطقتهُ سْقطت مِن فمِي أغِنيَة هَادِئة ، تسْتقِرُ فِي صَدريْ كُلمَا حَاوُل أحَدٌ مَا أن يَنطِقهُ عَبثاً كَان أوُ قصْداً فيْغارُ الوُتِين الوُحِيد فِي جَسْدِي وُيلامِسُه إلتِفاتة رقِيقة كعَذوُبتِك الحَائِرة . 

لطَالمْا أمْسَكتُ كُرهَاً بْمَن يَكذبْ ، لكِن بُت أرانِي أحُبك كَثِيراً عِندمَا تختِبئُ خلفَ الكذِبْ . 
نـوف العقيـل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق