* حُزْنَيّ وَغَيْبُوبَتِي الْمفَصُولْةُ عَنْ بِدايَة شُح الْفَرَح وَمُنَتَهَيْةُ بْدَوُامَة يَتْخَلَلهُا مَأسَاةٌ طَرْحَت نَفْسَهَا عَلىَ كَاهِلْيّ وَأثْقَلْت جَسْديّ وَجْعَلَت مِنْهُ سَبْيّلاً لأنّ تَطُوَلَه أيّديْ الأوُجَاعُ الْمُنخَرِقَة ! أنَا يَوُمَ أنّ احْبَبتُك طِفْلَة تُدْرِكُ مْعَنَىَ لْوُحَة الْحُب الْمُمْتَلِئَة بْبَذخٍ نَرْسُمَه عَلْيَها فِيّ وَضْح الصْبَاح وَلْم تَكُنْ تَدْرِكُ مْعَنَى يَوُمٍ تُوْضَعُ بْه نُقْطَة النِهَايّة الْتَيّ لاَ تْقَطَعُ حِدْتهَا الخْنَاجِرُ الْدَامِيْة ! هَرْبَتُ بْخُطَى عَوُجَاءْ لَم تَسْعُنِي وُأغْلَقُت الْنَوُافِذَ لأنْ لاَ يْتَسَربَ نُوْرٌ مِنْ الْدُجَى فَيْفْزِعُنَيّ وُبْدأتُ أتْلُو عَلْيّ الْفَتْاحِة بْصَوُتٍ أنْهَكَتُه بَحْةٌ الإعِيَاءْ مِنْ ذَا الْقَلْق وُبْاتُ كُلْ شَئْ بَعْيَنيّ ذَابْلٌ أسَوُدْ لاَ يَمْقِتُ سِوُىَ الْحَيَاةْ بْدُونْ صِرْاع وَتْحَدِيّ أمَوُاتٍ بَيْن أمَوُاتٍ وُمَن يَنْتَصَرْ ! أنَا لَمْ أُنْصِت لَهُم يَوُم أنْ اسْتَيْقَظَ كْيَانِيْ عَلْى صُوْرةِ الْفَزْع الْـ كَانْ يُسَاوُيّ إحْتِضَارً فِيّ دَوُاخِلْيّ وُيْشِعُل لَهْيَب مَصْدرَهُ صَدْمَةُ لَمْ يَسْتَوُعْبَهَا عَقْلِيّ ، كَأنْ مُقَلِتْي بْعَد ذَا الْصُرَاخِ تَسْمَرَت لْتَرىَ كَمْ مِنْ الذِكْرَى تَحْمِلُهَا ذَاكِرْتَي حَتْى أجْهَضَتْ جَمِيْع عُصَارَة سَنْيَنيْ وُبَتُ أُبْصِرُهَا تَتْرَاقُص أمْامِيّ بْهَيْئَة وُجْع مُخْمَلِيّ يَتْعَدىَ الْنَحِيْب وُلا يَكْتَفِيّ بْعَد إذْ ! حَاوُلْت أنْ أخْلُق شَأنْ لِلأهْزُوَجْة أوُلَهْا كَذْبٌ وُأخْرُهَا خِدْاعٌ وَمْنْتَصَفُهَا مُزْاحٌ وُيَعْتِلَيْه ضَحْكٌ أتَرْكُه وَأمْضِي بْعَد أنْ أرْاهُم يَتْهَامسُوْن بَأنْ لَم تُصَدِقْ وُأخْتَفِيّ لَكْنَي رَأيْتُ مِنْ شَتْاتٍ مَا أفْزَعَنِي وُجْعَل مِنْ رْوحٌ بْلاَ قَلْب يَنْبِضُ ! لاَ أُرِيْدُ أنْ أحَمِلْ مَقْبَرةً فَوُقَ رْأسِيّ وُأقَصُوصَة أخْبَارٍ مِنْ أضْرَحِة الْمَوُتَى ، لاَ أنْتَمِي لأنْ أرْىَ مُترَفِيّ يَلْتَحِفُ الأبْيَضَ بْدِوُن أنْ يُنَادِيْنَي يَاصَغِيْرَتِي وُيَرْبِتُ عَلْى صَدْريّ وُيَشْبِعُنْي غَرْوُرَاً بْقُبْلاتٍ مِنْ طُهْر ! لِمَا الْرَحِيَل ؟ لِمَا الْرَحِيْلُ فِي أوُجْ الْحَيْاةْ وَنَزِيْفُهَا الْذَيْ كَلْفَنِي مَلاَمِحْ وُأهْدَانِي شَحْوُبَاً وُهْالاَتٍ شَوُهْت نَقْائَيّ ! أرْتَوُيْت فَقْداً وُأهْلَكِنْي وُأصْبَحُت كَالْدُمَىَ تُجْيَدُ الْصَمَت فِيْ حُلْكِة الْلَيَل وُتْصَرُخ فَازِعْة مِنْ حُلْمٍ أعَادْ يَقْظَةْ الْمُسَافِرْيَن لِلْسَمَاءْ بَلاَ رْوُحَانِيَة عَوُدْة تُطْفِئُهَا شِدَةٌ الْغَيُوْم الْمُتَرْاكِمَة لْتُشْبَع نَظْرهَا قَبْل أنْ يُوَارِيّ ضَبْابً وُلاَ يُرْىَ .. ! عِنْدمَا أتْىَ الْوُدَاعُ عَلْى طَبْقٍ مِنْ أسْىَ جُرْرُت عِنْوُةً لأبُصِرَك خَلْفَ الْسَتَائِر جُثَة لاَ تُشْعُر بْمَن فَوُقَهَا ذَهْبَتُ رَاكِضَة إلْيَك أَجْرُ وُرْائِي مُصْيَبَتِي وُأضْمُك إلْيّ وُابْكَي وُأبْكِي فَأبْكِيّ حَتْى لَمْ تَبْقَى دَمُوْعٍ بْعَيْنَي وُأنْزِفُ دَمْاً ، لَمْ أفْهَم شَئْ سِوُىَ أنْك سَتُغَادِرُ مِنْ غَيْر أنْ تُخْبَرَنِي عَنْ ذَا الْسَبْب وُكَأنْك تَتْسَترُ بْأسَرْارَك عَنْ صَغِيْرَتُك الْـ بَاتْت بْجَوُارِك مَيْتَةُ ! صَرْخُواْ بَوُجْهِي لَقْد مَاتْ أصْمِتَيّ فَأعْدَتُ لِمَاذَا قَرْرَ الْمَوُت أنْ يَسْلِبَ رُوْحِهْ مِنْيّ ، أعْيَدُوْه إلْيّ وُإلا دَعُوْنِي أذْهَبُ مَعْهُ وُأجَاوُرْه قَبْرهُ لأعْتَنِي بْه كَثْيَراً ! أيْنَ أنْتْ ؟ بَحْثَتُ عَنْك طَوُيْلاً فِيْ مَنْزِلَك ، فَتْشَتُ عَنْك فِي غُرْفَتْك بَيْن مُمْتَلكَاتِكْ وُلْم أجْدِكُ ! لِمْاذَا يَاحْبَيْبَي تَرْكَتِنْي أُلاَصِقُ الأرَقْ وُأدْاعِبُ وُجْنَة صَوُرْكِ وُأبْكِي كَل يَوْمٍ بَيْن قَارعِةْ الْطَرِيْق وُشْتَاتِيْ الْمُمَزْقْ ! مُتْعَبَةُ وُالْفَقْدُ يَكْتَسِيْنَي كَمْعِطَف دِفْءٍ وُتَرْاتِيَل صَمْاءٍ تَهْذِي حِكْايَة رَحِيْل بْقَلْب طِفْلَة صَارْت لَوُحْتَهَا رَمْادِيَة بْخَطُوْطٍ مُتْعَوُجْه لاَ يْفَهُمَهَا إلاَ الْمَارِقْيَن بَيْنَ أسْوُارِ الْمَقَابْر لَيْلاً لْـ أجْلٍ أنْ يَفْيَضُوْن بْمِقَدْارِ أحْزَانِهْم وُيْبَكُوْن مُعَانِقْيْن تُرْبَتَهُم وُالْكَثِيْر مِنْ الْجَوُرْيّ لْيَذْبَل فَوُق صَمْتِهْم وُلاَ يَعُوْدَوْن .. ! أنْت يَارَجُل عَظْيِمْ فِي عَيْنَانْ مُحْتَضَرْة لاَزلْت تَتْرَبُع فِي مُحِيْطهَا وُلَم تَزْلَ هِي تَحْكِي لَك الْكَثِيْر عَن صَبْاحَاتِهَا الْتَعِيَسَة فَوُق كُدْرِك الْمَتْمَوُجْ وُتْلَوُذْ لأخَرِ صَوُرْةٍ سَرْقَتْهَا الْذَاكِرْة فِيْ يَوُمٍ أغْبَرٍ كُنْت لاَ أُبْصِرُ وَإلْى الأنَ ! كِلَ يَوُمٍ أفَتْحُ خِزْانَتِي وُتَتْجَمَهُرْ ذِكْرَيَاتِيْ وُتْتَصَارَعُ مَنْ يَحِقُ لَهَا أنْ تَحْكِيَك وُأجْلِسُ أنَا ذِي الْمَغَلُوْب عَلْى أمْرِهَا وُأشْاهِدُنِا لأسْتَقِي مِنْكَ صَوُف الْشِتَاءْ بَلَكْنَةٍ تَفْاصِيْلَك وُسَأنُادِي بْهَا يَوُمٍ أطْفَالِي لأُسَامِرَهُمْ عَنْ جَمْالِك وُأرْسُم لَهُمْ شَتَى مَلاَمِحْك وُأدْعُ لَهُم سَبْيَل الْتَخْيُل وُأضْفِي لأذْهَانِهْم بْرَوُازٍ مِنْ حَجْر كَرِيَمْ وُأقَتْصُ الْرِجَالَ جَمِيْعُهَم بَإسْتِثَنْائِكْ أنْت !
إلْيَك يَاجْدَيّ وُحْدَكْ : أنَا أسْتَنِشْقُك مَعْ كُلْ نَسْمَةِ بَرْد تُدْاعِبُ خُصْلاَتِيْ وُأسْتَشْعِرُك بْدَاخِلْي تُنَادِيْنَي لأسْتَمِعْ إلْيَك قَبْل أنْ تَنْام قِصَة الْيَوُمْ ! مُؤْخَراً عَرْفَتُ مَعْنَى الْرَحِيَل وُمْدَى وُخْزَتِهْ وُبْتُ أهَرْبُ مِنْ قَدْرٍ حَلْ عَلْى جَسْدِيّ .. ! فَقْدَتُ كُلْ شَئْ بْغِيَابْك كُلْ الأشْيَاءْ إسْتَعَصَتْ وُلَم تَوُاسِي أنْفُسهَا بَل أغْلَقَت حَقْائِبْهَا وُنْامِت بْجَوُارِك ، وُأنَا صَغِيْرَتُك لَم أعُد أقَوُىَ الإخْتِنَاقْ أكْثَر لأنِي أرْاكَ بْكُل مَلاَمِحْهُم وُأسْمَعُ صَدْى صَوُتْك فِيّ كُلْ زَاوُيَةْ تَرْانِي مُقْبَلَةٌ إلْيَهَا ! لاَ زِلْتُ أُصَارِعُ فَزْعَة أوُل يَوُمٍ بَرْحِيَلْك وُلَم أُصَدِقْ أنْك سُرْقَت مِنْ يَدِيّ بْلَحَظْة عِنْفُوَانٍ وُأحْلاَمْ .. كَهِلْتُ وُأصْبَحُت شَاحِبَة جْداً وُلا يَعْرِفُنْي الْفَرحُ ! بْعُدك ذَبْلَت كُلْ أمْالِي وُبْاتتْ سِنْيَنِي أقْحَوُانِيَةٌ سَوُدَاءْ تُمْهِلُنْي لأنْ أعِيْشَ مُدْة أقْصَرْ وُبْدَوُنْ مْلاَمِحْ ! أهْ يَاجْدِي لُو تَدْرَي كَمْ مِنْ الأتْرَاح تَزْاوُرَنِي لأنْ تُهَذِي بْكِتَابْتِك فَوُق وُسَادَتِيْ وُألُوْذ مِنْ أوُطَانِي الْمُهَتِرَئَةُ لَوُطَنِكْ فِي أقْصَىَ حَدُوْدِيّ وُأهَرُبْ بَمْجازِيّ وَأقْرَأ لأرْكُن أوُرَاقِي مُهْمَلَة بْعِيداً عَنِي لأنْ لاَ حْرَف بعْدَك يَلْيُق بْرثَاءٍ بْعَظِيْم مِثْلَك ! لُو تَعْلَم ؟ كَمْ مِنْ الأشْوُاقِ نَزَفْتُهَا وُكْمِ مِنْ أوُرِدَة تَمْزَقَت رَجْفَة وُبْاغَتْهَا الْحِرَمَانُ وُجْنَت زَهْرَة كَفْيَفَة ذَابْلَة ، حَتْى الْشَفَقُ وُغْرَوُب الْشَمْس أضْفَى إلْى دُنْيَايّ شَئْ مِنْ ظَلاَمُ وُصَارَت الْحُلَكِة مِنْ بَعْده تَتْغَنَى بْأغَانِي عْبَقُهَا رَحِيْلُك وُبْحَتُهَا غِيْابُك وُأنِيْنُهَا فَقْدُك وُحَرْوُفَهْا مَوُتْك وُنُقَطْهَا قَبْرُك وُحْركَاتُهَا رَائِحَتُك ! سَأخُبْرُك عَنْ مَأزْقِي وُتْكَبَلْ بْالدَمَوُعْ وُلاَتُصَغِيْ أنَا وُحِيْدةٌ بْك أجُيْد الإنْزِوُاءَ وُنَبْشِ ذَاكِرْتَي لأهِيْم بْكَ وُأمْضِي مُكْتَفَة مُحْتَرِقَة وَمْرِيَضَةُ أكْثَرْ .. أحُبْك كَثْيَراً وُأدْرِي أنْك تُبْصِرُنِي وُتَعْلَمُ كَمْ بَكِيْتُ لأجْلِك وُأحُبْك تْكَرَارْاً وُلا تَكْفَي مِلْئَ قَارعِةْ الْفَقْد .
مُدْلَلْتُك وَصَغْيَرَتُكْ *
* كُتِبَت بمْشَاعر مُسْتعَارَة ، بْنَاء عَلْى طَلْب إحِدىَ الصَديْقَات .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق